الدراسات الإعلامية والاتصالية: مقاربة نقدية
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
في السنوات الأخيرة، شهدت بيئة الإعلام تغييرات جوهرية على المستويين التكنولوجي والمهني. أثرت التقنيات الحديثة على التصنيفات الإعلامية القديمة بين المطبوع والمسموع والمرئي، وجعلت الحدود بينها تبدو غير واضحة؛ كما أدت إلى ظهور منصات إعلامية تتداخل وتدمج هذه الأشكال الإعلامية لإنتاج محتوى أكثر تفاعلية. في هذه البيئة الجديدة، لم يقتصر التمييز بين هذه الوسائط على تقليصه فحسب، بل أدى أيضًا، بفضل الطبيعة التشاركية لتقنية الويب 2.0، إلى تغيير العلاقة بين الإعلام والجمهور، الذي أصبح مشاركًا نشطًا نظرًا لأن علاقته بهذه الأدوات كانت متجانسة ومتوافقة. تبحث هذه الورقة في إشكالية دراسات الإعلام والاتصال وضرورة تجديد مناهجها المفاهيمية والمنهجية لمواكبة التغييرات العديدة التي أحدثتها بيئة الإعلام الحديثة. إن نهج هذه البيئة، الذي يعتمد على مفاهيم وأطر معرفية غير ملائمة، يؤدي إلى العديد من التشوهات. تُجادل الورقة البحثية بأن التحولات التكنولوجية في بيئة الإعلام قد أعادت تشكيل مواقف الفاعلين، فعلى سبيل المثال، أصبح بإمكان المستخدمين التفاعل مع وسائل الإعلام والمساهمة في إنتاج محتواها. كما تُظهر الورقة سقوط الحدود بين مفاهيم مثل المنتج والجمهور، حيث يُنشئ الكثيرون محتوىً مُتكيّفًا من الوسائط الرقمية. تُمثل دراسات الإعلام والاتصال الحالية، في معظمها، انعكاسًا لفترة تاريخية اتسمت بهيمنة الإعلام التقليدي. أما اليوم، فالوضع مختلف. فرضت الوسائط الرقمية نفسها، واضطرت الوسائل التقليدية إلى تجديد أدائها خوفًا من التراجع والزوال. إنها ولادة حقبة جديدة في تاريخ الإعلام تتميز بإعادة التفكير في مفاهيم مثل الجمهور والاتصال والإنتاج والتوزيع. تدعو هذه البيئة الجديدة إلى مراجعة وتحديث وتجديد مفاهيم ورؤى ومناهج دراسات الإعلام والاتصال، من خلال تبني مفاهيم ومنهجيات جديدة تتوافق مع بيئة الإعلام الحالية، وذلك لتمكين المجال الأكاديمي وعامة الجمهور من فهم بيئة الإعلام المعاصرة بشكل أفضل بكل تعقيداتها.
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.